الحسن بن محمد البوريني
209
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
السعي في فتح القلعة إنما هو من جانب حسين باشا ابن حضرة يوسف باشا ابن سيفا حفظ اللّه الأصل والفرع ، وأبقاهما جناحين للدولة الأحمديّة . ولقد أخبرني من أثق به أنّ حضرة حسين باشا السيفي المذكور يلبس في حال المجاهدة مع بغاة القلعة عباءة كما يلبسها بعض المجاهدين من آحاد الناس . وأنّ حضرة السردار الحافظ أحمد باشا خاطب حسين باشا عندما شاهد منه تلك الرغبة في الجهاد : هكذا هكذا وإلّا فلا لا * إنّ خبز السلطان مرحب عليكا وأخبروا أنّ هذا الكلام أرضى بعضا وأغضب بعضا ، وأبرز من بعض الأعيان به حبّا ومن بعضهم بغضا . وبالجملة فإنّ الفتح منه مطلوب ، وعليه النصر محسوب . واللّه تعالى كاشف الكروب ، وغافر الذنوب ، والمرجوّ من ربّ الأرباب ومنزل الكتاب ، ومعتق الرقاب ، ومهوّن الأمور الصّعاب ، أن يجعل الفتح قريبا ، والنصر مقارنا لدعاء يكون له الإله مجيبا . وفي يوم الجمعة سادس عشر شوال من سنة اثنتين وعشرين بعد الألف ورد الخبر من دمشق من القادمين من جانب العسكر بأنّ رأس العساكر أحمد باشا عيّن عسكرا وجعل رأسه حاكم قرمان المسمّى بمؤمن باشا . وكان من جملة العساكر المعيّنين الأمير يونس بن الحرفوش ، والأمير أحمد بن الشهاب . وكان من جملة العساكر المعينين الذين عيّنوا مع مؤمن باشا حضرة حسين باشا ابن يوسف باشا ابن سيفا . وكان القصد من تعيين العساكر المذكورين أن يذهبوا إلى شوف ( 55 جهنىّ ) ابن معن لينهبوا وليقتلوا . فإنّ بلاد الشوف عاصية تبعا لابن معن . فإنّ عصيانه قد تحقق من جهة أنّه عمّر قلائع وشحنها بالرجال والعدد والمؤن من غير إذن الأبواب العالية السلطانيّة ، وكذلك استخدم طائفة السكبان ، ولا شك أنهم أعداء للسلطنة العليّة .